المسمّى لا يشرح العمل

أتريّث قبل اعتماد وظيفة لا توصف إلا بأنها «أخصائي ذكاء اصطناعي». فلا أعرف من المسمّى إن كان شاغلها سيطوّر نماذج، أو يقيّم مورّدين، أو يحكم البيانات، أو يدعم المستخدمين، أو يعتمد قرارات مؤثرة. وأريد من المؤسسة وصف العمل المطلوب والمسؤولية المرتبطة به. وإلا فقد يقوم تصنيف يبدو دقيقًا على سؤال تنظيمي لم يُحسم بعد.

أميّز بين هوية الوظيفة وهوية مَن يشغلها حاليًا. وأرى أن وصف الوظيفة ينبغي أن يظل مفهومًا عندما يغادر الشخص، أو تتغيّر التبعية الإدارية، أو يغيّر نظام جديد جزءًا من العمل. لذلك أجمع غايتها ومخرجاتها المتوقعة ومسؤولياتها وصلاحياتها ومتطلباتها الأساسية في وصف مترابط. ويمكن للرمز أن يشير إلى هذا الوصف؛ ولا أتوقّع أن يحلّ محلّه.

الأسئلة التي أريد إظهارها

أختبر هذا التمييز بوظيفتين افتراضيتين تحملان المسمّى نفسه. يُعدّ محلّل بيانات تقارير دورية تحت الإشراف، بينما يضع الآخر منهج قياس مؤسسيًا ويتحمّل مسؤولية تفسيره. ولا أفترض أن تطابق المسمّى يعني تطابق المسؤولية أو المستوى أو الحاجة إلى المؤهلات. بل أسأل عن القرارات التي تملكها كل وظيفة، والأدلة التي تبرّر المتطلبات المرتبطة بها.

وأريد أن تكون المتطلبات قابلة للنقاش. فإذا اشترطت وظيفة مؤهلًا متقدمًا، أريد فهم طبيعة العمل التي تجعل هذا الشرط ضروريًا، وما إذا كان دليل آخر يثبت القدرة نفسها. وأتحفّظ على استنتاج المتطلب لمجرّد وروده في إعلانات مشابهة. وما يقلقني هو تحوّل المتطلبات غير المفسّرة إلى قواعد استبعاد لا يستطيع أحد الدفاع بوضوح عن غايتها المؤسسية.

أين أضع الذكاء الاصطناعي؟

أرى دورًا مفيدًا للذكاء الاصطناعي في كشف النواقص ومقارنة الأوصاف واقتراح تفسيرات للمراجعة. وأطلب من النظام التمييز بين الحقائق التي أدخلها المستخدم والمقترحات التي يولّدها، مع تحديد المعلومات التي لا تزال ناقصة. وأريد لشخص مخوّل أن يقرّر ما يُعتمد في سجلّ الوظيفة. ينبغي للتوصية الواضحة أن تسهّل المراجعة، وأن تُبقي مصدر الصلاحية ظاهرًا.

أربط هذه الحجة بمنصة معيار، النموذج الأولي لبنية القوى العاملة وإدارة الوظائف الذي طوّرته مع أحمد رضا خان. وأتعامل مع النموذج الأولي باعتباره وسيلة لجعل نقاش التصميم المؤسسي ملموسًا. وأقيّم التطبيق من خلال تعريفات قابلة للمراجعة، وتعديلات يمكن تتبّعها، وجودة القرارات التي يدعمها. وأحتاج إلى أدلة من استخدام فعلي قبل الادّعاء بأنه يحسّن التوظيف أو الإنتاجية أو تخطيط القوى العاملة.

المعنى ينبغي أن يبقى مفهومًا بعد التعديل

اختباري لنضج نظام الوظائف بسيط: هل يستطيع المراجع شرح سبب وجود الوظيفة، وكيف اختيرت متطلباتها، ومَن اعتمدها، وما الذي تغيّر عن نسختها السابقة؟ وأُبقي السجلّ موجزًا بما يكفي لصيانته، وأربط مراجعته بتغيّرات مؤثرة في العمل. وأعتقد أن المؤسسة تملك زمام قراراتها عندما تعدّل تعريفاتها عن قصد، وتشرح تبعات تلك التعديلات للأشخاص المتأثرين بها.